محمد بن الطيب الباقلاني

114

الإنتصار للقرآن

وأنّ جميع الأخبار في ذلك أخبار آحاد لم تقم بها الحجة ، ولا يجوز القطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها ، وهذا يبطل أيضا اعتراضهم إبطالا ظاهرا . دليل آخر : مما يدلّ على صحة القرآن وبطلان ما يدّعونه فيه من النقصان والفساد ما صحّ وثبت من شدّة نصرة السلف للرسول صلى اللّه عليه وسلّم وبذل أموالهم وأنفسهم والجهاد بين يديه ، وقتلهم لآبائهم وإخوانهم في نصرته وتشييد دعوته وإقامة دينه وشريعته ، وما كان من هجرتهم الهجرتين وما احتملوا من العذاب في اللّه ، وحملوا أنفسهم عليه من مفارقة العز والأهل والأوطان والدّعة ، إلى القلة واحتمال الهوان والضّيم والانتقال عن الديار ، وأنّ من هذه صفته وسبيله لا يجوز عليه أن يقصد إفساد ما نصره ، وإبطال ما أيّده ، والقدح فيما دان به ، ورأى الاستنقاذ من النار باعتقاده والانقياد لمورده ، وإذا كان ذلك كذلك وكانت الرافضة تدّعي أن فيما كتمه القوم من القرآن وغيره ما يعلم أنّه لا غرض في كتمانه وتغييره ، ولا طائل لهم فيه ولا هو مما يتعلّق بولاية أحد والبراءة من غيره ، ولا تقتضي تفضيل تيم وعديّ وبني أمية على بني هاشم ، ولا ينقص الولاء ولا يفسد البراءة ، ولا يوجب رئاسة ، ولا يقتضي عاجل نفع ورئاسة ، ولا يعود بصلاح عاجلة ولا آجلة في النفس ، ولا في العاقبة والذرية ، وإذا كان ذلك كذلك ثبت أنّ من هذه سبيله لا يجوز أن يحمل عاقل ليس بذي دين نفسه عليه ؛ فضلا عن أهل الوقار والدين وحسن النسك والمسألة والجهاد . فمن التغيير الذي ادّعوه ولا غرض / لعاقل منه قولهم إنّ أبا بكر وعمر وعثمان والجماعة فصلوا بين الكلام المتصل المتناسب وعضوه حتى صار منبترا غير مقيد ، وقدّموا المدنيّ على المكي في الكتابة والرسم ، فاللّه